جلال الدين السيوطي

166

الأشباه والنظائر في النحو

وطلحة وقائمة ، ولا يكون ساكنا ، فإن كانت الألف وحدها من بين سائر الحروف جازت نحو : قطاة وحصاة وأرطاة وحبنطاة ، ألا ترى إلى مساواتهم بين الفتحة والألف حتى كأنها هي هي . وقال : وهذا أحد ما يدلّ على أن أضعف الأحرف الثلاثة الألف دون أختيها ، لأنها قد خصّت هنا بمساواة الحركة دونهما ، ومن ذلك أنهم قد بيّنوا الحرف بالهاء كما بيّنوا الحركة بها ، وذلك نحو قولهم : وازيداه واغلامها واغلامهوه واغلامهيه وانقطاع ظهرهيه ، فهذا نحو قولهم : أعطيتكه ، ومررت بكه ، واغزه ولا تدعه ، والهاء في الجميع لبيان الحركة لا ضمير . ومن ذلك أن أقعد الثلاثة في المدّ لا يسوغ تحريكه وهو الألف ، فجرت لذلك مجرى الحركة ، ألا ترى أن الحركة لا يمكن تحريكها فهذا وجه أيضا من المضارعة فيها . وأما شبه الحركة بالحرف ففي نحو تسميتك امرأة بهند وجمل فلك فيها مذهبان الصرف وتركه ، فإن تحرك الأوسط ثقل الاسم فيتعين منع الصرف نحو ( قدم ) اسم امرأة ، فجرت الحركة مجرى الحرف في منع الصرف كسعاد ونحوه . ومن ذلك أنك إذا أضفت - أي نسبت - الرباعي المقصور أجزت إقرار ألفه وقلبها ألفا « 1 » فتقول في : حبلى حبليّ وإن شئت حبلوي ، وفي الخماسي تحذف ألفه البتة كحباري ومصطفيّ في حبارى ومصطفى ، وكذلك إن تحرك الثاني من الرباعي تحذف ألفه البتة كقولك في جمزى جمزيّ ، وفي بشكى بشكيّ فأوجبت الحركة الحذف ، كما أوجبه الحرف الزائد على الأربعة . ومن مشابهة الحركة للحرف أنك تفصل بها ولا تصل إلى الإدغام معها ، كما تفصل بالحرف ولا تصل إليه معه ، وذلك نحو : وتد ويطد فحجزت الحركة بين متقاربين ، كما يحجز الحرف بينهما نحو شمليل حبربر « 2 » . ومنها : أنهم قد أجروا الحرف المتحرك مجرى الحرف المشدّد ، وذلك أنه إذا وقع رويّا في الشعر المقيّد سكّن ، كما أن الحرف المشدّد إذا وقع رويا فيه خفف ، والمتحرك كقوله : [ الرجز ]

--> ( 1 ) في نسخة ( واوا ) . ( 2 ) الحبربر : الجمل الصغير .